ابن الأثير
148
الكامل في التاريخ
وكان عود أهل بغداذ عنهم مع المغرب ، وكان أكثر العمل في هذا اليوم للعيّارين . وركب محمّد بن عبد اللَّه بن طاهر لاثنتي عشرة بقيت من صفر إلى الشّمّاسيّة ، فأمر بهدم ما وراء سورها من الدور ، والحوانيت ، والبساتين ، من باب الشّمّاسيّة إلى ثلاثة أبواب ، ليتّسع على من يحارب . وقدم مال من فارس والأهواز مع منكجور الأشر وسنيّ ، فوجّه أبو أحمد الأتراك لأخذه ، فوجّه محمّد بن عبد اللَّه جماعة لحفظ المال ، فعدلوا به عن الأتراك ، فقدموا به بغداذ ، فلمّا علم الأتراك بذلك عدلوا نحو النهروان ، فقتلوا وأحرقوا سفن الجسر ، وهي عشرون سفينة ، ورجعوا إلى سامرّا . وقدم محمّد بن خالد بن يزيد بن مزيد ، وكان المستعين قلّده إمرة الثغور الجزريّة ، كان بمدينة بلد ينتظر الجنود والمال ليسير إلى الثغور ، فلمّا كان من أمر المستعين والأتراك ما ذكرنا ، سار من بلد إلى بغداذ على طريق الرَّقّة في أصحابه وخاصّته ، وهم زهاء أربع مائة ، فخلع عليه محمّد بن عبد اللَّه خمس خلع ، ثمّ وجّهه في جيش كثيف لمحاربة أيّوب بن أحمد ، فأخذ على طريق الفرات ، فحاربه في نفر يسير ، فهزم محمّد وصار إلى ضيعته بالسواد ، فلمّا سمع محمّد بهزيمته قال : لا يفلح أحد من العرب إلّا أن يكون معه نبيّ ينصره اللَّه به . وكانت للأتراك وقعة بباب الشّمّاسيّة ، فقاتلوا عليه قتالا شديدا ، حتّى كشفوا من عليه ورموا به « 1 » المنجنيق بالنار والنّفط ، فلم يحرقه ، ثمّ كثر الجند على الباب ، فأزالهم عن موقفهم بعد قتلى وجرحى ، ووجّه محمّد العرّادات « 2 » في السفن فرموهم بها رميا شديدا ، فقتلوا منهم نحو مائة ، وكان بعض المغاربة قد صار إلى السور ، فرمى بكلاب ، فتعلّق به ، فأخذه الموكّلون
--> ( 1 ) . A ( 2 ) . الغرادات . A